تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
242
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
المتناهية يوجب فساد القول بها ، والمتقدّم ليس ما ليس بمتقدّم ، ويرجع حاصل ذلك إلى : أنّ ذلك اللازم هو المعلول فقط ، فيكون المعلول واحداً ، وبهذا يتّضح : أنّ العلّة الواحدة لا يصدر عنها أكثر من معلول واحد . فالواحد الحقيقي - وهو ما لا تركيب فيه ، ولا له جهات وصفات في الخارج - يستحيل عنه صدور غير الواحد في الخارج . وهذا البرهان ذكره الشيخ الطوسي بقوله : « تنبيه [ في بيان أنّ الواحد الحقيقي لا يوجب - من حيث هو واحد - إلّا شيئاً واحداً بالعدد ] . إذا كان الواحد يجب عنه شيئان ، فمن حيثيتيّن مختلفتي المفهوم ، مختلفتي الحقيقة ، فإمّا أن يكونا من مقوّماته ، أو من لوازمه ، أو بالتفريق ، فإن فرضتا من لوازمه عاد الطلب جذعاً ، فتنتهي هي إلى حيثيّتين من مقوّمات العلّة مختلفتين ، إمّا للماهيّة ، وإمّا لأنّه موجود ، وإمّا بالتفريق ، فكلّ ما يلزم عنه اثنان معاً ليس أحدهما بتوسّط الآخر ، فهو منقسم الحقيقة » « 1 » . مناقشة الفخر الرازي للبرهان الأوّل حاصل هذه المناقشة هو : أنّ الواحد يمكن أن يسلب عنه أشياء كثيرة ، كما لو قلنا : هذا الشيء ليس بحجر ، وليس بشجر ، وقد يوصف الشيء الواحد بأشياء كثيرة أيضاً ، كقولنا : الرجل قائم وقاعد ، وقد يقبل الشيء الواحد أشياء كثيرة ، كالجوهر للسواد والحركة . ومن الواضح : أنّ مفهوم سلب الأشياء عن ذلك الشيء يختلف عن مفهوم اتّصافه بتلك الأشياء ، ويختلف أيضاً عن مفهوم قبوله لتلك الأشياء ، فيعود التقسيم المذكور ، وهو تقسيم الحيثيّتين إمّا مقوّمتان ، وإمّا لازمتان ، وإمّا إحداهما لازمة والأخرى مقوّمة ، فيلزم أن يكون الواحد لا يسلب عنه إلّا
--> ( 1 ) شرح الإشارات والتنبيهات : ج 3 ص 123 .